الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

325

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول الشيخ أرسلان الدمشقي : « العارف : واصل ، إلا أنه ترد عليه أسرار الله تعالى جملة وكلية بأنوار تطلعه على شواهد الغيب وتطلعه على سر التحكيم ، فهو مأخوذ عن نفسه ، مردود على نفسه ، متمكن في قلبه ، فأخذه عن نفسه تغريب ، ورده على نفسه تهذيب ، وتمكنه من نفسه تخصيص . فالتغريب يشهده ، والتهذيب يوجده ، والتخصيص يفرده . فتفريده وجوده ، ووجوده شهوده . . . قلب العارف لوح منقوش بأسرار الموجودات ، فهو يدرك حقائق تلك السطور ولا تتحرك ذرة حتى يعلّمه الله . . . على اختلاف أطوارها ويدرك أسرار الأفعال ، فلا تتحرك حركة ظاهرة ولا باطنة في الملك والملكوت إلا ويكشف الله تعالى له عن بصيرة إيمانه وعين عيانه فيشهدها علماً وكشفاً ، وهذا هو الذي يصعد بسره في أكوان الملكوت كالشمس فلا يطاق النظر إليه ، وصفته أن يكمل الأعمال بالعلم والأحوال بالسر » « 1 » . ويقول الشيخ أبو يزيد البسطامي : « لا يزال العارف يعرف ، والمعارف تعرف ، حتى يهلك العارف في المعارف ، فيتكلم العارف عن العارف ، ويبقى العارف بلا معارف » « 2 » . ويقول : « لا يزال العبد عارفاً ما دام جاهلًا ، فإذا زال عن جهله ، زالت معرفته » « 3 » ويقول : « العارف : ما فرح بشيء قط ، ولا خاف من شيء قط » « 4 » . ويقول الشيخ يحيى بن معاذ الرازي : « العارف : صافي الباطن ، مختلف الظاهر » « 5 » .

--> ( 1 ) - عزة حصرية إمام السالكين وشيخ المجاهدين الشيخ أرسلان الدمشقي - ص 114 113 . ( 2 ) - د . عبد الرحمن بدوي شطحات الصوفية - ج 1 ص 146 . ( 3 ) - المصدر نفسه - ج 1 ص 152 . ( 4 ) - المصدر نفسه - ج 1 ص 157 . ( 5 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية ص 112 .